الحُلـْم الصّهيوني

-1-

حُلـْمٌ عِرقيٌ دينيْ

معجون بالنار وبالدّمْ

قد روّعَ  كلَّ فلسطينيْ

أدمتهُ مَخالِبُ هذا الحُلـْمْ

يمتصُّ ويرضعُ حبَّ الظلمْ

مِنْ ثديَيْ أمريكا الأمْ

ينوي استرجاعَ الماضي

من بين قرون ِالأنقاض ِ

وإعادة تاريخ ٍ ماتْ

وزمان ٍ بادَ وفاتْ

-2-

حكماءُ بني صهيون ٍ حلـُموا

أن الأرض لمن يغصبُها

فاغتصبوا أرضَ فلسطينْ

وتوالت أفواجُ المحتلينْ

-3-

زعماء العالم قد حكموا

أن الأرض لمن يسلبُها

فأقرّوا الظلمْ

لكن الأحرار أبوا وانتفضوا

نهضوا

رفضوا هذا الظلمَ وهذا الحكمْ

-4-

حاربناهمْ خمس حروبْ

وخسرناها بالفرقة والضعفِ

وشتات الصفِّ

-5-

هو حُلم يعلن دون حياءْ

أنَّ الأرض لِمنْ ينهبها

هو حُلم مصّاصي الدماءْ

مِمَّن تغذوا بدماء الأبرياءْ

بكفر قاسمْ وبدير ياسينَ وقانا

وبغزّة  والضفـَّهْ

حلمٌ لا رحمة فيه ولا  رأفهْ

حلمٌ كم أفزعنا بقنابله العنقوديَّهْ!

 كم روّعنا بمذابحه فوق النازيَّهْ!

كم أتعسنا إذ نحن نجرُّ هزيمتنا!

 كم أشقانا إذ نحن نكفـِّنُ قتلانا!

كم هدَّمَ سكنا!

كم شرَّدَ أسرا وعوائلْ!

كم صادرَ أرضاً ومنازلْ!

كم دمَّرَ مدنا!

كم يتـَّمَ فيها أجيالا

كم قتـَّل منها أطفالا

كم أطفـأ أحلاما

كم ضيَّع آمالا

هو حلمٌ شيطانيٌّ غاشمْ

بل كابوسٌ أسود قاتمْ

ملأ الآفاق شروراً وظلاما

عمرهُ ستون عاما

-6-

الحلم تمادى وتوسعْ

يبلعُ يبلعْ

ويضم الأرض ولا يشبعْ

أخذته العزة بالإثم ِ

واستمرأ غطرسة الطغيانْ

حتى لو آمن بالسلم ِ

فبـِسِلم ِالذئب مع الحِمْلانْ

-7-

وقال فوارس حزب الله:

"أبداً لن نحيا عُبدانا

الأرض لنا وسنحميها

وبدمنا الحرّ سنسقيها

الأرض لنا فيها نحيا

ونواري فيها شهدانا"

عزموا حزموا

صمدوا واقتحموا

وأذلـّوا دولة إسرائيلْ

وانتصر الحقُّ على التدجيلْ

-8-

ما زال الحلم الصهيونيْ

دمويّاً عدوانيّا

يحيا بالعنف وبالتضليلْ

فالحاخامات بإسرائيلْ

يفتون بتدمير الإنسانْ

بفلسطين و لبنانْ

ويحلون دم الأطفال وقتل النسوانْ

ويؤيدهم مجلس أمن ليس لهُ

مِنْ معنى الأمن سوى العنوانْ

وَوَسائِلُ إعلام ٍ مدفوعهْ

لا تشهد إلا بالزّورْ

وتحابي الغادر لا المغدورْ

وشرائع أمْريكِيَّهْ

تصف الدعوة للحريهْ

بمعاداة الساميّهْ

ومقاومة العدوان المشروعَهْ

بالأعمال الإرهابيّهْ

-12-

حلمٌ لمْ يُبنَ على القيَم ِ

لا بدَّ سينهارْ

حتى لو حلـَّقَ للقِمَم ِ

وغزا الأقمارْ

يهوي من بعدُ إلى العدم ِ

مَهْما دَعَمتهُ من أمَم ِ

أو مَهْما جارْ

حلمٌ يستهترُ بالقيَم ِ

لا بدَّ سينهارْ

              عبد الله خمّار

الجزائر في 23-08- 2006


 

من المجموعة الشعرية "محطات عاطفية في رحلة العمر"

نشر دار القصبة بدعم من وزارة الثقافة في 2009

 

 للاطلاع على قصائد هذه المجموعة، انقر هنا: محطات عاطفية

للاطلاع على الأشعار الأخرى للكاتب انقر هنا:  الأعمال الشعريّة